الشيخ حسن المصطفوي
124
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والرسّ : ماءان في البادية معروفان . ويقال رسست ورصصت : أي أثبتّ . وأرسّه في نفسي أي اثبّته . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو إحلال وإنفاذ وتثبيت ، وهذا المعنى مأخوذ في الموادّ - رسب ، رسخ ، رسّ ، رسل ، رسم ، رسى ، أي فيما حرفا أوّلى الكلمة - الراء والسين ، فمفهوم الحلول والنزول مشترك فيها . ولمّا كان لفظ رسّ : مضاعفا ومكرّرا فيه السين : فيدلّ على إنفاذ شديد واحلال نافذ ، كما في حفر البئر والمسّ الشديد مبتدأ والتعرّف الدقيق وغيرها . وأمّا الإصلاح والإفساد : فانّ فيهما إنفاذ نظر خاصّ في جهة إصلاح أو افساد ، وكذلك مفهوم التثبيت . فظهر أنّ الأصل والحقيقة في هذه المادّة هو إنفاذ حكم أو قدرة أو عمل أو فكر في مورد خاصّ وتثبيته ، ويلاحظ في كلّ من نظائره قيد خاصّ - راجع الرسخ . * ( وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ ) * . . . * ( وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ) * - 25 / 39 - . * ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ) * - 49 / 12 فيستفاد من الترتيب في الآية الأولى : أنّ أصحاب الرسّ كانوا بعد ثمود ، وأمّا الترتيب في الثانية : فانّما هو في مقام التكذيب والمخالفة والعدوان ، وبهذه الحيثيّة فقد ذكر أصحاب الرسّ في مرتبة بعد قوم نوح وقبل ثمود وعاد ، ثم في المرتبة الثالثة يذكر ثمود ثمّ عاد ثمّ قوم فرعون ثم اخوان لوط ثمّ أصحاب الأيكة ثمّ التبّع . راجع - ثمد ، أيك ، تبع . ثمّ انّ ذكر الأصحاب : يدلّ على مصاحبتهم واستدامة مجاورتهم للرسّ ،